حسن بن عبد الله السيرافي
120
شرح كتاب سيبويه
التعريف إنما هي بخمسة أشياء : بالإضمار ، والإشارة ، والعلم ، والألف واللام ، والإضافة إلى هذه الأربعة ، وإنما صار : " سحر " معرفة ؛ بوضعك إياه هذا الموضع ، كما صار : " أجمع ، وأجمعون ، وجمع " بوضعك إياهن هذا الموضع ، وهو أنك لا تصف به إلا معرفة . فإذا صغّرت " سحر " من يومك انصرف فدخله التنوين ، " ولا يتصرف " لا يدخله الرفع والجر ، أما التنوين فإنما دخل عليه ، كما دخل على : " ضحوة " وذلك أنهم لم يضعوا المصغّر مكان ما فيه الألف واللام ، فيكون معرفة أو معدولا . وإنما نكروه كما نكّروا " ضحوة " و " عتمة " و " عشاء " ، لأنه فهم به ما يفهم بالمعارف ، فلم يتمكّن ، وكذلك : كل شيء من أسماء ساعات يومك ، نحو : " ضحى ، وضحوة ، وعشاء ، وعشيّا ومساء " إذا أردت ذلك من يومك لم يكن إلا ظروفا ، وذلك أنك إذا قلت لرجل " أنا آتيك عشاء " لم يذهب وهمه إلا إلى عشاء يومك وكذلك : " عتمة " ، فلما كان يفهم ما كان يفهم بالمعارف من حصر وقت بعينه لم يتمكن عندهم تمكّنا يتّسع فيه فيجعل اسما غير ظرف ، فيرفع ويجر ، لا تقول : " آتيك عند ضحى ، ولا موعدك مساء " و " لا أتانا عند عشاء " فاعرف ذلك إن شاء اللّه تعالى . قال : ومثل ذلك : " سير عليه ذات مرة " نصب لا يجوز إلا هذا ، ألا ترى أنك لا تقول : إن " ذات مرة " كان موعدهم ، ولا تقول : " إنما لك ذات مرة " ، كما تقول : " إنما لك يوم " . وكذلك : " إنما يسار عليه بعيدات بين " ؛ لأنه بمنزلة " ذات مرة " . ومثله " سير عليه بكرا " ، ألا ترى أنه لا يجوز : موعدك بكر ، ولا مذ بكر ، فالبكر لا يتمكن في يومك ، كما لم يتمكن : " ذات مرة " و " بعيدات بين " وكذلك : " ضحوة في يومك الذي أنت فيه " . أما : " ذات مرة " و " بعيدات بين " فلا يستعمل عنده إلا ظرفا ، والذي منعها من التصرف ، ومن كونها غير ظرف أنها قد استعملت في ظروف الزمان ، وليست من أسماء الدهر ، ولا من أسماء ساعاته ، ألا ترى أنك تقول : " ضربتك مرة ومرتين " وأنت تعني : ضربة وضربتين ، فلما استعمل في الدهر ما ليس من أسمائه ضعف ولم يتمكن . فإن قال قائل : فأنتم تقولون : " سير عليه مقدم الحاجّ " ، و " خفوق النّجم " ، وما أشبه ذلك ، من أسماء المصادر ، وليست المصادر من أسماء الزمان .